ابن كثير

609

السيرة النبوية

ثم مات القاسم بمكة ، وهو أول ميت من ولده ، ثم مات عبد الله . ثم ولدت له مارية بنت شمعون إبراهيم ، وهي القبطية التي أهداها المقوقس صاحب إسكندرية ، وأهدى معها أختها شيرين وخصيا يقال له مابور ، فوهب شيرين لحسان بن ثابت ، فولدت له ابنه عبد الرحمن . وقد انقرض نسل حسان بن ثابت . وقال أبو بكر بن البرقي ( 1 ) : يقال إن الطاهر هو الطيب وهو عبد الله ، ويقال إن الطيب والمطيب ولدا في بطن ، والطاهر والمطهر ولدا في بطن . وقال المفضل بن غسان عن أحمد بن حنبل ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : مكث القاسم ابن النبي صلى الله عليه وسلم سبع ليال ثم مات . قال المفضل : وهذا خطأ ، والصواب أنه عاش سبعة عشر شهرا . وقال الحافظ أبو نعيم : قال مجاهد : مات القاسم وله سبعة أيام . وقال الزهري : وهو ابن سنتين . وقال قتادة : عاش حتى مشى . وقال هشام بن عروة : وضع أهل العراق ذكر الطيب والطاهر ، فأما مشايخنا فقالوا : عبد العزى وعبد مناف والقاسم ، ومن النساء رقية وأم كلثوم وفاطمة . هكذا رواه ابن عساكر وهو منكر ، والذي أنكره هو المعروف . وسقط ذكر زينب ولا بد منها . والله أعلم . فأما زينب فقال عبد الرزاق عن ابن جريج : قال لي غير واحد : كانت زينب أكبر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت فاطمة أصغرهن وأحبهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتزوج زينب أبو العاص بن الربيع فولدت منه عليا وأمامة ، وهي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملها في الصلاة ، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها .

--> ( 1 ) ينسب إلى برق ، بيت كبير من خوارزم انتقلوا إلى بخارى وسكنوها .